ابن الفرضي

371

تاريخ علماء الأندلس

المسألة : هل يذكر فيها عن أصبغ شيئا ؟ فأخبره فيها عن أصبغ بما وافق قوله وقول يحيى ، وبخلاف قول عبد الملك عن أصبغ ، واستظهر في ذلك بالقرطاس الذي سمع من أصبغ ، فاجتمع سعيد ويحيى على أن سألا القاضي إعادة الشّورى في المسألة ، وإحضار عبد الأعلى ، وبيّتا مع عبد الأعلى على أن يكذّب يحيى بن يحيى عبد الملك بن حبيب إذا خالفهما ، ويستظهر بكتابه وروايته عن أصبغ ، فأحضرهم القاضي وأعاد الشّورى في المسألة . وحضر عبد الأعلى بما سألهم ، فأفتى يحيى وسعيد بفتياهما الأولى ، وأفتى عبد الملك بخلافهما ، وادّعى ذلك رواية عن أصبغ ، فكذّبه عبد الأعلى ، وأخرج كتابه وأراه القاضي ، فخرج القاضي على عبد الملك ، فعنّفه وخشّن له ، وقال له : إنّما تخالف أصحابك بالهوى . فرفع عبد الملك بن حبيب إلى الأمير عبد الرّحمن بن الحكم كتابا يشكو فيه يحيى بن يحيى وسعيد بن حسّان ، ويغري بالقاضي ، ويقول : إنه شاور عبد الأعلى بغير إذنك فأنكر ذلك الأمير ، وبعث في القاضي ، وأوصى إليه في ذلك وغلّظ . ثم إنّ عبد الأعلى رفع إلى الأمير كتابا يذكر فيه ولاءه ومكانه من العلم ، ويصف رحلته وطلبه ، واستشهد بالقاضي ويحيى بن يحيى وسعيد بن حسّان ، فأمر الأمير القاضي بإحضاره الشّورى من ذلك الوقت . ذكره أحمد . وكان عبد الأعلى رجلا عاقلا ، حافظا للرأي ، مشاركا في علم النّحو واللغة ، متديّنا زاهدا . سمع منه محمد بن وضّاح قديما ، وسمع منه محمد بن عمر بن لبابة وصحبه طويلا . ولم يكن لعبد الأعلى معرفة بالحديث . وكان ينسب إلى القدر . وذكر ذلك خالد عن أسلم بن عبد العزيز ، وكان ابن لبابة ينكر ذلك عنه . وكان عبد الأعلى يذهب إلى أنّ الأرواح تموت . أخبرني سليمان بن أيوب ، قال : سألت محمد بن عبد الملك بن أيمن عن الأرواح ، فقال لي : كان محمد بن عمر بن لبابة يذهب إلى أنّها تموت ، وسألته عن ذلك ، فقال : كذا كان يذهب عبد الأعلى بن وهب فيها . قال ابن أيمن : فقلت له : إنّ عبد الأعلى كان قد طالع كتب المعتزلة ، ونظر في كلام